الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )
95
الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )
الدين ، أو مع فتح مكة وتدمير نظام الجاهلية . « 18 » ولا يكتفي الطبري بحذف الروايات المؤيّدة للموقف الشيعي فحسب ، بل يتابع بإضافة أحاديث محدّدة تنكر موقفهم . وجدير بالذكر أيضا أن جميع هذه الأحاديث هي على ذمة ابن عباس . « 19 » ويجزم الطبري ، وهو يعلق على هذه الروايات ، أن الروايات الصحيحة هي تلك التي تقول إن الله قد أخبر نبيّه ، وبالتالي المؤمنين ، أنه قد أكمل لهم دينهم في اليوم الذي نزلت فيه هذه الآية ، وذلك عن طريق جعل الأرض المقدسة لهم حصرا ، وحظرها على المشركين بحيث يتمكن المؤمنون من إقامة الحج من دون الحاجة إلى الاختلاط بهم . ومن الواضح أن الطبري قد تكلّف ليس إنكار الموقف الشيعي فحسب ، بل إضافة آرائه الخاصة أيضا في ما يعتبره صحيحا . واستخدم الباقر آية قرآنية أخرى « 20 » لتأكيد « ولاية » الأئمة هي الآية ( 4 : 59 ) : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ . . . هذه الآية من الآيات المثيرة للجدل أكثر من تلك التي سبق ذكرها ، حيث إن المشكل الواضح هنا هو هوية « أولي الأمر » . فقد وصلتنا روايات كثيرة تقدم اقتراحات متنوعة ، بعضها يجزم أن « أولي الأمر » هم الحكام ، وأخرى تقول إنهم العلماء . « 21 » أما تفسير الباقر « 22 » لهذه الآية فهو أن « أولي الأمر » هم الأئمة من آل بيت محمد ، ولو أن حديثا منقولا عن ولده الصادق ، ونجده عند الطبري ، يقول
--> ( 18 ) . انظر : البيضاوي ، أنوار ، م 1 ، ص 247 . ( 19 ) . الطبري ، تفسير ، م 9 ، ص 518 ، 521 . ( 20 ) . القاضي النعمان ، دعائم ، م 1 ، ص 31 . ( 21 ) . الطبري ، تفسير ، م 5 ، ص 146 وما بعدها ؛ الطوسي ، تفسير التبيان ، م 3 ، ص 235 وما بعدها . وعبارة « أولي الأمر » تشير ، طبقا لأبي الفوارس في : الرسالة في الإمامة ، إلى علي بن أبي طالب فقط لأن النبي عيّنه في السلطة حتى في حياته عندما ذهب في حملة إلى تبوك . ويقول إن الطاعة لعلي أمر مفروض لأن الألف واللام ( أل التعريف ) في العربية تفيدان التخصيص . ( 22 ) . الطوسي ، تفسير التبيان ، م 3 ، ص 235 وما بعدها ؛ الطبرسي ، مجمع ، م 2 - 3 ، ص 46 . والحديث في تفسير القمي ، م 1 ، هو عن ابن الباقر ، الصادق .